الشيخ محمد جواد البلاغي
215
الهدى إلى دين المصطفى
والقرآن الكريم لا يتعارض في أمثال هذا إلا لما كان له دخل في الامتنان والموعظة أو الحجة ، فلأجل ذلك لم يتعرض لمحل هذه الواقعة ، إذ لا دخل له إلا في بسيط التاريخ وهو بمعزل عن شريف أسلوب القرآن الكريم . فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 16 س 17 و 18 ) على نقل القرآن أن موسى ( ضرب الحجر فانفجرت منه المياه ) ، وقال : والصواب إن الصخرة انفجرت ماء . قلت في توراة المتكلف : إن الله أمر موسى أن يأخذ عصاه التي ضرب بها النهر فيضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ففعل موسى هكذا ( خر 17 ، 5 و 6 ) وأيضا ، ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرارا فخرجت مياه كثيرة ( عد 20 ، 6 - 12 ) . قل فماذا ترى في اعتراض المتكلف ؟ أتقول إنه لم ير توراته مدة عمره ؟ أم تقول إن معنى اعتراضه وإن خبط باللفظ هو أن القرآن الكريم ذكر الحجر والتوراة العربية قد سمته صخرة فهذا مبلغ اعتراض المتكلف ، فنقول : إن اسم الحجر المذكور في القرآن الكريم يشمل الصخر كما هو المعروف في اللغة العربية وهو في الأصل العبراني ( صور وسلع ) وقد أعاد على ( صور ) ضمير المذكر حيث قال ( ممنو ) - أي منه - ، وأشار إلى ( سلع ) باسم الإشارة الذكر فقال ( هزه ) - أي هذا - ، ثم نقول : ماذا على القرآن الكريم إذا خالف توراة حلقيا ، أو غيره ، أم تقول : إن المتكلف يغمز في اعتراضه إلى إنكار معجزة موسى بإخراجه الماء من الحجر بواسطة ضربه له عن أمر الله ، بل يقول : إن الصخرة انفجرت ماء لمقتض طبيعي ، فكلما ينقل من المعجزات المخالفة لاقتضاء الطبيعة فهو خرافة ، ولكنه تحاشا من قومه أن يوجه إنكاره إلى صراحة التوراة فكنى عن ذلك بإنكاره على القرآن الكريم ، أم تقول إنه كثيرا ما تكلم بمثل هذا وهو لا يدري ما يقول . واعترض المتكلف أيضا على قول القرآن الكريم ( إن الحجر انفجرت منه اثتني عشرة عينا ) ، ومنشأ اعتراضه هو أن توراته التي عرفت حالها لم تذكر هذا العدد .